الصفحة الرئيسية أضف الى المفضلة أخبر صديق للاتصال بنا
تراث آل الجميل
همسة في الآذان.. حاجتنا للتربية
علي الجميل
لسنا الا من الذين يشتاقون كل حين لأن يشاهدوا بلادهم في غير الحالة التي نشاهدها الان ، كما اننا أول من يحبذ أن يرى أبناء بلاده يتبارون في مضمار الادب ويتسابقون نحو المشاريع الاجتماعية النافعة ، فهذه بلادنا ، بل هذه البلاد العربية أصيبت بقحط في الرجال ، فأمست حالتنا الاجتماعية ، ولا تزال على الفطرة ، غارقين فيها ، لا تميل الى تغيير في الوضع ، ولا نرى والحالة هذه فضلا في التغيير ، وها نحن مصابين بضعف أدبي مزمن ، لا تنفع معه سياسية السياسيين وأدب الادباء ، واقلام الكتّاب ، ومواعظ الاخلاقيين ، ولم يتصّل هذا الضعف الادبي بجسد الامة في اليوم والامس ، بل منذ فقدت الامة العربية استقلالها ، واندثرت معالم عظمتها ، وطويت آخر صحيفة من تاريخها الذهبي ، فتصاغرت فيها النفوس ، وضعفت اخلاقها ، وهزلت آدابها ، ولم يبق لها من اثر تفاخر به غير اطمار بالية هي بقايا ما جادت به قرائح الشعراء ، ففقدت بفقدانه كل عزم وثبات ، وماتت بموته عاطفة التعاون الاجتماعي والرثاء للبائسين ، والتفادي في الانتصار للضعيف ، والاخذ بيده ، وتأييد العلم وتشييد الملاجئ الخيرية ، تلك ارادة الله في خلقه وسنته في كونه ، فكأن الاستقلال لا يكلل تاجه هام الامة ، الا اذا عرفت اخلاقا وعزت جانبا ونضج علمها وتربيتها ولوجدها التعاون الاجتماعي فردا في شكل شعب رصين .
أما وقد نلنا نحن العراقيون من الاستقلال ما كّنا نشتاقه ونطمح اليه منذ قرون بعيدة ، فقد اصبح من المتحتم علينا أن نشمّر عن ساعد الجد لاصلاح حالتنا الاجتماعية ، ونعالج ضعفنا الادبي متعاضدين متكاتفين في سبيل الاعمال التي يسري نفعها الى العموم ، وان ننهض لترصين استقلالنا بدعائم رصينة ، فنتعب لتستريح ابناؤنا ، ونعمل تخليدا لأسمنا من بعدنا ، فتلك بلادنا في حاجة لأشياء كثيرة . أين جمعيات مساعدة البؤساء ؟ اين جمعية الرفق بالحيوانات ؟ أين ؟ أين ؟ نمر بالبائس الفقير ، فنبخل عليه بفلس يدفع الجوع عنه ، وننفق المئات عقباه .. نمر ببائس يشكو من ألأم حالته ومضضاة حياته ، فنصّد الوجه عنه كأنه ليس من بني البشر ، بل كأنه ليس من خلق الله .
نعم ، اننا ضعاف في تربيتنا وادبنا واجتماعنا ومداركنا وفي كل شيئ يؤهلنا للظهور بالمظهر الكبير الذي ينشده كل فرد من افراد هذه الامة ، فاحتياجا الى القلم والقرطاس والمدرسة والعلم والعقل والتربية أشد من الاحتياج الى الماء ، فالامة لا تكون أمة ما لم يعلمها القلم والقرطاس والمدرسة .. بأنها لا تعيش اذا لم يكن مجموعها فردا فردا مجموعا لا يقبل التجزئة والانقسام ، وما دمنا عاكفين على تقاليدنا البالية ، وتربيتنا السقيمة ، بل ما دمنا مثابرين على البخل في سبيل العلم ، والاسراف في اللهو ، وعلى التقاطع الاجتماعي ، وما دام كبيرنا يظلم صغيرنا ، ويأكل قويّنا ضعيفنا عند سنوح الفرصة ، فأننا سوف لا نزال مصابين بالضعف الادبي والسلام .

صدى الجمهور ، 28 شباط / فبراير 1927
التعليقات
 
الرئيسية
سيرة وصور
تراث آل الجميل
كتب
ابحاث ودراسات
مقالات
محاضرات
حوارات
افكار
مشروعات
مؤتمرات
الشأن العراقي
النقد السياسي والتاريخي
كتابات عن
نصوص
فن وموسيقى
قراءات اخترتها لكم
مركز البحوث والاستشارات
اخبار وبيانات
دفتر الزائرين
لمراسلتنا
Archive
الاعلانات والخدمات
 
© 2006 Sayyaraljamil.com
- 1035450 Previews
Hosted and designed by NOURAS
Managed by Wesima